ابن الجوزي

326

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

سنة - وكانوا يضعون أزرهم على [ 1 ] عواتقهم ، ويحملون الحجارة ، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبط به ونودي : عورتك فكان ذلك أوّل ما نودي . فقال أبو طالب : يا ابن أخي ، اجعل إزارك على رأسك ، قال : ما أصابني ما أصابني إلا في تعدّي ، فما رئيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عورة بعد ذلك ، فلمّا أجمعوا على هدمها قال بعضهم : لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلَّا طيّبا ما لم تقطعوا فيه رحما ، ولم تظلموا فيه أحدا ، فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها ، فأخذ المعول ، ثم قام عليها يطرح الحجارة وهو يقول : اللَّهمّ اللَّهمّ لا ترع إنما نريد الخير ، فهدم وهدمت معه قريش ، ثم أخذوا في بنائها وميزوا البيت واقترعوا عليه ، فوقع لعبد مناف وزهرة ما بين الركن الأسود إلى ركن [ 2 ] الحجر وجه البيت ، ووقع لبني أسد بن عبد العزّى وبني عبد الدّار ما بين ركن الحجر إلى [ ركن الحجر الآخر ، ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى الركن ] [ 3 ] الركن اليماني . ووقع لسهم وجمح وعديّ وعامر بن لؤيّ ما بين الرّكن اليمانيّ إلى الرّكن [ 4 ] الأسود فبنوا ، ولما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت . قالت كلّ قبيلة : نحن أحقّ بوضعه ، فاختلفوا حتى خافوا القتال ، ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة ، فيكون هو الَّذي يضعه قالوا : رضينا وسلمنا [ 5 ] . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوّل من دخل من باب بني شيبة [ 6 ] ، فلما رأوه قالوا : هذا هو [ 7 ] الأمين قد رضينا بما قضى [ بيننا ] [ 8 ] ، ثم أخبروه ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه وبسطه في الأرض ، ثمّ وضع الركن فيه ، ثمّ قال : ليأت من كلّ ربع من أرباع قريش رجل ، وكان في ربع عبد مناف عتبة بن ربيعة ، وكان في الربع الثاني : أبو زمعة ، وكان من الربع الثالث : أبو حذيفة [ بن المغيرة ] [ 9 ] ، وكان في الربع الرابع : قيس بن

--> [ 1 ] في ت : « أزرعهم عن » . [ 2 ] في الأصل : « الركن » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] « اليماني إلى الركن » سقط من ت . [ 5 ] « فيكون هو الَّذي يضعه . قالوا : رضينا وسلمنا » سقط من ت . [ 6 ] في ت : « فكان أول من دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم » . [ 7 ] « هو » سقطت من ت . [ 8 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 9 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .